في إحدى المدن الصغيرة، عاشت ليلى، فتاة في الثلاثين من عمرها تعمل كأخصائية نفسية. كانت تبدو قوية وواثقة أمام عملائها، لكنها تحمل في داخلها ألماً دفيناً من الماضي. ليلى كانت تعاني من شعور دائم بأنها غير كافية، يعود إلى طفولتها حيث كان والدها دائم النقد لها
في أحد الأيام، دخلت عيادتها امرأة تُدعى نور. كانت تبدو ضائعة وحزينة، وعندما بدأت الحديث، اعترفت بأنها تشعر بالفشل في كل شيء بسبب صوت داخلي يخبرها بأنها لن تكون جيدة بما يكفي. بينما كانت ليلى تستمع لنور، شعرت وكأنها تسمع انعكاساً لقصتها.
بعد الجلسة، جلست ليلى بمفردها تحاول تحليل مشاعرها. تذكرت كيف كانت تحاول دائماً إرضاء والدها، حتى لو كان ذلك على حساب نفسها. أدركت أن ما تعانيه نور ليس مجرد مشكلة تخصها وحدها، بل هو درس لها أيضاً
بدأت ليلى البحث في طرق العلاج التي يمكن أن تساعد نفسها ونور. تعرفت على تقنية تُدعى "إعادة صياغة الأفكار السلبية". بدأت بتطبيقها على نفسها أولاً
عندما يظهر النقد الداخلي، تكتب الفكرة السلبية
تتحدى هذه الفكرة بالأسئلة: "هل هذا حقيقي؟ ما الدليل؟"
تكتب استجابة إيجابية للفكرة السلبية
في الجلسة التالية مع نور، قررت ليلى أن تشاركها هذه التقنية. أخبرتها أن النقد الداخلي ليس دائماً الحقيقة، وأنه يمكننا تغييره. بينما طبقت نور التمارين، شعرت بتحسن تدريجي
وفي الوقت ذاته، لاحظت ليلى أن استخدامها لهذه التقنية ساعدها على رؤية نفسها بعيون أكثر رحمة. بدأت تتقبل أخطاءها وترى قيمتها بعيداً عن محاولات الإرضاء
بعد أشهر، عادت نور إلى العيادة بابتسامة مشرقة. قالت: "أصبحت أسمع صوتي الحقيقي، وليس صوت النقد". أما ليلى، فقد تعلمت درساً عميقاً: أحياناً، نحتاج لمساعدة الآخرين لنجد طريق الشفاء لأنفسنا